مايو, 2005
عزيزي الأستاذ تشومسكي... عزيزي عمرو غربية...
"حقوق الملكية ليست كباقي الحقوق، على العكس مما يزعم ماديسون وجزء كبير من النظرية السياسية الحديثة. حقي في التعبير الحر لا يتعارض مع حقك في التعبير الحر. أما أن أمتلك شيئا، فهذا يتعارض مع امتلاكك له: أنت لا تملك الشيء، لأن أنا أملكه. لذا، فإن حق الملكية يختلف كثيرا عن حق حرية التعبير. غالبا ما تصور حقوق الملكية بشكل مضلل جدا، فالملكية ليست حقا. إذا أردنا أن نعقل الأمر، قد يمكن للمرء أن يحاج أن هناك حق للملكية، لكنه حق مختلف جدا عن باقي الحقوق".
--نعوم تشومسكي
ما يجري بين المدونين والدستور ذكرني بمقال ترجمته لينشر في صحيفة القاهرة الأسبوعية. المقال أصله الإنجليزي نشرته الجارديان لنعوم تشومسكي (الذي يدون في زينت). ظننت أنها فرصة جيدة كي أعبر عن تقديري للرجل الذي أحترمه كثيرا، فكتبت أستأذنه في النشر بأثر رجعي (فوجئت بنشر المقال التي أرسلتها كعرض لما يمكن أن أضيفه، ولم أتلق من الصحيفة ردا أو شكرا إلى اليوم). أجابني الأستاذ أنه لا يمانع، إلا أن القرار راجع للجارديان، والمسئولية واقعة على القاهرة، وأنه سعيد بخطابي. هكذا.
بالإضافة إلى عمله لنصف القرن في حقل اللغويات، وإيمانه، على عكس التيار السائد في الفلسفة المعاصرة، بوجود طبيعة خاصة للإنسان، فإن تشومسكي معروف لنقده سياسات الولايات المتحدة وحلفائها، لدرجة أن هناك من يراه معاديا لأمريكا، بالإضافة إلى كونه (وهو الذي يتحدث العبرية منذ طفولته) معاد للصهيونية.
ما أثار اهتمامي في تشومسكي فوق هذا كله هو انتصاره للفوضوية (وهي الترجمة العربية غير الدقيقة للفظة أنارخيا الإغريقية. الوصف الأدق هو الاشتراكية الحرة)، وهو نظام من اللاحكم يتعاون فيه الأفراد بحرية ومساواة. يرفض الاشتراكيون الأحرار كافة أشكال تسلط الدولة أو رأس المال، فالتسلط مضر وغير ضروري.
آخر أيام أحمد باشا الجزار
منذ مائتي سنة ميلادية هذا الأسبوع، دون الفقير عبد الرحمن الجبرتي بن حسن الجبرتي الحنفي غفر الله له ولوالديه، وأحسن إليهما وإليه من أحداث شهر صفر الخير سنة 1220:
فلما أصبح يوم الأحد ثاني عشره، ركب المشايخ إلى بيت القاضي واجتمع به الكثير من المتعممين والعامة والأطفال، حتى امتلأ الحوش والمقعد بالناس، وصرخوا بقولهم "شرع الله بيننا وبين هذا الباشا الظالم"، ومن الأولاد من يقول "يا لطيف"، ومنهم من يقول "يا رب يا مجتلي أهلك العثملي"، ومنهم من يقول "حسبنا الله ونعم الوكيل"، وغير ذلك. وطلبوا من القاضي أن يرسل بإحضار المتكلمين في الدولة لمجلس الشرع، فأرسل إلى سعيد أغا الوكيل، وبشير أغا الذي حضر قبل تاريخه، وعثمان أغا قبي كتخدا، والدفتردار، والشمعدانجي. فحضر الجميع، واتفقوا على كتابة عرضحال بالمطلوبات، ففعلوا ذلك، وذكروا فيه تعدي طوائف العسكر والإيذاء منهم للناس، وإخراجهم من مساكنهم والمظالم والفرد، وقيض مال الميري المعجل، وحق طرق المباشرين، ومصادرة الناس بالدعاوى الكاذبة، وغير ذلك. وأخدوه معهم ووعدوه برد جواب في ثاني يوم. وفي تلك الليلة، أرسل الباشا مراسلة إلى القاضي يرقق فيها الجواب، ويظهر الامتثال، ويطلب حضوره إليه من الغد مع العلماء ليعمل معهم مشورة. فلما وصلته التذكرة حضر بها إلى السيد عمر أفندي، واستشاروا في الذهاب، ثم اتفقوا على عدم التوجه إليه، وغلب ظنهم أنها منه خديعة، وفي عزمه شيء آخر، لأنه حضر بعد ذلك من أخبرهم أنه كان أعد أشخاصا لاغتيالهم في الطريق، وينسب ذلك الفعل لأوباش العسكر أن لو عوتب بعد ذلك.
حق العودة
لا زلت أذكر الاسم الكامل لصديقي السوري الأصهب ابن الصوفية ونحن في الثامنة من العمر: محمد وَرَع بن عبد الحميد بن عبد القادر بن صالح بن الشيخ حسن بن الشيخ حسين بن جمال الدين أغا تاتاري--أصر دائما أنها: "كانت طاطاري فجعلوها تاتاري". لم أكن أعرف اسم سلفي السابع، أو السادس، أو حتى الرابع. انتظرت شتائا وربيعا وصيفا حتى نعود إلى مصر في العطلة لأسأل جدتي. لا أعرف إلى اليوم اسم جدي السابع، وأي نوع من الناس كانوا جدودي ومن أين أتى صاحب اسم العائلة: البعض يقول من فلسطين. زادت حيرتي عندما عرفت أن حتى اسم العائلة قد اختصر في القرن الماضي.
ولد بهجت عليان أبو غربية في خان يونس عام 1916، قبل مولد جدي حسين غربية ببضعة أشهر، وأمضى معظم حياته في القدس حيث تكسب من العمل معلما، وصحافيا، وناشرا، وبذل في العمل مناضلا ما دعا أن يعرف اليوم "بشيخ المناضلين الفلسطينيين". شارك في انتفاضة فلسطين 1933، وفي ثورة 1936-1939، وفي حرب 1947-1948 كقائد في "جيش الجهاد المقدس"، وخاض معركة القسطل حيث استشهد عبد القادر الحسيني، وجرح واعتقل مرات عديدة.
انضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في الأردن عام 1948، وشارك في تأسيس فرع الحزب في رام الله 1952، وأصبح عضوا في القيادة القطرية الأردنية 1949-1959، ثم اختفى لعامين ضمن القيادة القطرية السرية للحزب. هو عضو في المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها إلى 1991 حين استقال اعتراضا على اعتراف المنظمة بالقرار 242، ومن وقتها، صار يشدد على عدم جدوى المفاوضات، ويشجع المقاومة العربية بكل صورها، بدءا من خارج فلسطين. الاستعمار الصهيوني، في نظر أبو غربية، مشكلة بدأت منذ مئة عام، وسيحلها الازدياد الطبيعي للسكان في غضون مئة عام أخرى، أي ذات الوقت الذي عاشه الاستعمار الصليبي منذ قرون. لم يكن أبو غربية يتوقع أن يتراجع الانتداب البريطاني بعد ثورة 1936-1939. في نظره، المستقبل العربي يبعث على التفاؤل والأمل.
مازحت سامية يوما قائلا أنه قد يتعين علينا التقدم للحصول على الجنسية الفلسطينية، نحن وكل عربي له جد عبر في المكان، فأمها ولدت في حيفا، وجدودي هبطوا من فلسطين. مزاحنا لا يخلو من الجد، وجدنا لم يخل من الابتسام. ردت علي أنني أحلم، وأنه ممنوع على من ولدوا في الأرض أنفسهم.
الأرشمندريت عطا الله حنا
الأرشمندريت الأب الدكتور عطا الله حنا
عربي من الجليل. ولد عام 1965. درس اللاهوت في جامعة تسالونيكي في اليونان، وعاد كاهنا في كنيسة القيامة، ثم رسم أرشمندريت وناطقا رسميا باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس والأراضي المقدسة، وهو أيضا أمين سر المجلس المختلط الإكليريكي العلماني لبطركية الروم الأرثوذكس بالقدس.
درس التربية الدينية المسيحية في مدرسة مارمتري في القدس، والمدرسة الأرثوذكسية في الرملة، وفي الكلية العربية للتربية في حيفا، ثم كأستاذ لتاريخ الكنسية والحضارة العربية والتربية. أسس حركات للشبيبة، ووضع منهجا مدرسيا موحدا للمسيحية، وألف ونشر، وأشرف على إذاعة، وعمل على التقريب بين الكنائس، وبين المسيحيين والمسلمين في الشرق. شارك في لجنة القدس، وفي المؤتمر الإسلامي. سافر وتحدث عن ظلم إسرائيل.
اعتقلوه في مركز تحقيق المسكوبيه--الاسم الذي أطلقه المقدسيون على طلائع القادمين من موسكو، فأهم صفاتهم أنهم روس، وليس أنهم يهود--في 22 أغسطس 2002 بعد أن أيد المقاومة الفلسطينية بكل صورها، وهو أول رجل دين مسيحي يؤخذ من أمام كنيسته، وهو إلى اليوم ممنوع من مغادرة القدس.
عن طريق يوناني آخر محكوم عليه بالحبس 25 عاما للتزوير وترويج المخدرات--واليونانيون أغلبية على قمة الكنسية التي رعاياها معظمهم من العرب--باع رأس الكنيسة البطريرك إيرينيوس الأول أوقافا مسيحية في القدس القديمة ليهود. وصف الأب عطا الله حنا البطريرك "بالعميل"، وقال إن التمرد عليه "واجب مسيحي". تمتلك الكنيسة الأرثوذكسية 18% من القدس الشرقية، و17% من الغربية، 3% من اللد، ويافا، وحيفا، والناصرة.
اليوم عزلت الكنيسة الأرثوذكسية البطريرك كيريوس كيريوس إيرينيوس الأول: "إننا لن نكتفي بعزله، وإنما سنتخذ كل الإجراءات لمحاسبته وإعادة ما تم التفريط به".
التغيير
بعد الإعلان عن "ضوابط" النظام للترشح لرئاسة الجمهورية، ترسخ في ذهني معنى آخر للتغيير.
زياد الرحباني - كريستوف كولمبوس
- علِّق
- Download audio file
- 127 downloads
- 3 plays
عن الربيع العربي حدثوني
ربيع 2003. كانت بغداد قد سقطت أو تكاد. أمضيت عطلة شم النسيم ثلاثة أيام في غرفة مغلقة بفندق في القاهرة مع ست رجال اجتمعوا ليفكروا في إطار لقانون إعلام العراق الجديد واستراتيجية مرافقة. طلبني مايك فاولر قبلها بأيام ليسألني أن أدون محضر الجلسات، وألخص النقاشات الجارية. كنت قد عملت مع فاولر سابقا في دورة لتدريب الصحافيين المصريين (وهم مساكين فعلا بلا أي معرفة بأصول الكتابة الصحافية) عقدت في معهد الأهرام الإقليمي للصحافة. وافقت طامعا في الخبرة؛ كارها الظروف؛ غير مبال بالمال.
مايك فاولر
جورج بابايانس
سايمون هايزلوك
بالإضافة إلى فاولر، وهو المحامي الصحافي أستاذ قانون الإعلام في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وقتها، تألفت مجموعة العمل من أمريكي آخر، وبريطاني، وروسي، ولاجئين عراقيين: الأول فرنسي، والثاني بريطاني: الأمريكي جورج بابايانيس هو مدير تطوير الإعلام في إنترنيوز، وهي منظمة غير حكومية أمريكية تسعى "لإتاحة المعلومات للجميع"؛ العسكري البريطاني ابن العسكري البريطاني الذي عمل في السويس سايمون هايزلوك المفوض الإعلامي للبوسنة والهرسك سابقا، والعراق حاليا؛ فلاديمير إنتن، الأستاذ المساعد في القانون في جامعة موسكو، والذي ساهم في وضع الإطار القانوني لخصخصة الإعلام الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وهو من الناس الذين يجدون صعوبة اجتماعية في خلع ربطة العنق؛ علي شابو، من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية؛ حميد الكفائي، الذي عمل قبل أن يعود إلى العراق في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية.
المبادئ دائما جيدة: إعلام حر، ومتنوع، ومستقل؛ والوسائل كذلك: منظمات مستقلة عن الحكومة تحل محل وزارة الإعلام، ونقابات متعددة تحمي الصحافيين ولا تمنح أو تسحب تصاريح العمل؛ والخطأ دائما في التفاصيل. نتج عن الأيام الثلاثة مؤتمر في أثينا صيف 2003 لصحافيين عراقيين وعرب، وخبراء في القانون، وممثلين لمنظمات دولية وإقليمية، وانتهى بتوصيات أخذت بالاعتبار في صياغة القانون الحالي.
فلاديمير إنتن
علي شابو
حميد الكفائي
تكاتف الرجال الستة أثناء الاستراحات من أجل إقناعي أنه من الممكن "يعني إنه احتمال ما يبقاش احتلال. مش كده؟". في جولة في حي الصاغة في القاهرة، شرح لي الكفائي--الذي رأيته بعد ذلك على التلفاز متحدثا رسميا باسم مجلس الحكم الانتقالي، وأصبح الآن رئيس حركة المجتمع الديمقراطي (حمد)--أنه يدرك طبعا أنه احتلال، وثم أضاف أنه يرغب أن يرى حراكا في العراق، أي حراك. ولد الكفائي في بلدة الوركة (أُرُك القديمة، أعتق مدن العراق)، وهو يؤمن بأصل عراقي لكل شيئ.
في طريق العودة من الصاغة إلى الزمالك، مال بابايانيس على كتفي، وهو المعتز بأصله اليوناني لدرجة أنه يرفض أن يشرب القهوة التركية إلا إذا قدمها النادل على أنها يونانية، وقال: أليست تلك وزارة الإعلام المصرية؟ إنها هدفنا القادم.
علم العراق الجديد
علم العراق الأجد
يقول أحمد حداد:
أمريكا طالعة تذيع
بيان بدء الربيع
تصبح على خير يا عالم
سنة سودة على الجميع














أحدث التعليقات
منذ 7 ساعات 43 دقيقة
منذ يوم واحد 5 ساعات
منذ يومين 11 ساعة
منذ يومين 14 ساعة
منذ يومين 17 ساعة
منذ 3 أيام 10 ساعات
منذ 5 أيام 12 ساعة
منذ أسبوع واحد 14 ساعة
منذ أسبوع واحد 15 ساعة
منذ أسبوع واحد 3 أيام