غربستان
استيقظنا ثلاثتنا باكرا في العريش بنية أن نكون في غزة ظهر اليوم على الأكثر: مسئول حملة الطاقة المسالمة في جرينبيس العالمية: أيرلندي غجري من يوركشير جاب القارات كلها على سفن جرينبيس لعشرين عاما، ومدير جرينبيس المتوسط: تركي أسترالي علوي بكتاشي، وأنا. الغرض من الزيارة هو تأسيس علاقات مع المجتمع المدني الغزاوي والسلطة الفلسطينية هناك. الزيارة لم تتم، والصور لم نتمكن من التقاط الكثير منها، كما لم أتمكن من الحديث مع الناس كيف رغبت.
أخبرتنا الشرطة المصرية صباح ذلك اليوم بأنها لن تتركنا نتحرك من الفندق إلا في صحبة سيارة تأمين، ولا حتى إلى محطة الوقود أو إلى مقهى إنترنت في وسط المدينة، وأن ذلك لحمايتنا، بما أننا لا نرغب في أن نخبرهم غير أننا ذاهبون في ما سمته الشرطة "جولة حرة في المدينة". حسنا، وجهتنا رفح إذا. اصطحبنا رائد ومعاونيه إلى الحدود في رفح. تخضر الأرض فجأة في قرية الخروبة وما يليها شرقا، وتصبح ملابس النساء أكثر ألوانا، ويلازم ذلك ازدياد في عدد الأعلام المصرية. لا يستطيع المرء أن يحدد أين تنتهي سيناء وأين تبدأ غزة.
بينما كان سولانا في غزة يحكي عن إجراءات عبور معبر غزة، وكيف أنها أصبحت تأخذ ساعة أو ساعة ونصف على الأكثر بعد الانسحاب الإسرائيلي، جلست أنا وزملائي على مقهى الحدود المصرية مع طبيب من غزة. الرجل زوجته أوكرانية، وصار له ثلاثة أسابيع يحاول العودة بها إلى الداخل، إلا أن الاتحاد الأوربي الذي يدير المعبر طبقا للاتفاق الجديد يرفض. لا يسمح الاتفاق إلا بمرور الفلسطينيين حاملي هوايا السلطة وجوازات سفرها، بينما تعيش في العريش ستة وعشرين عائلة فلسطينية لا يسمح لها بالدخول بوثائق سفرها المصرية. المهجرون لا مكان لهم ولا حق في العودة إلى الآن.
إلا أن الأمر ليس بهذه السهولة لحاملي جوازات سفر السلطة. رأيت شيخا ملتحيا يتظاهر بالحديث في هاتفه بينما يعيد جواز سفره إلى أمين الشرطة المصري الواقف على الباب الخارجي، لعل رزمة النقود التي دسها في الأوراق هذه المرة تفلح. لا بد أن المبلغ أقل من ألفي دولار، فهذا هو سعر العبور بلا أوراق على الإطلاق: ألف على هذه الناحية، وألف على الناحية الأخرى خلف الأسلاك الشائكة.
بعد كل هذا، لا تزال نساء غزة تجدن ضرورة في العبور محملات بحقائب البضائع التي تمتلئ في معظمها بالملابس جاهزة، بينما ترتدين معطفا أو اثنين لتبعن كل ذلك على الرصيف خارج المعبر مباشرة. ينتظر النساء بحماس شديد صبية يحملون قوائم بأسماء النساء العابرات، وعدد الحقائب اللاتي يحملنها، فتسلمهن النساء البضائع، وتحملن لصبية آخرين ينتظرون على الجانب الآخر ما ينقص غزة من ألبان مجففة وسلع أخرى.
ما لم يعلنه الاتفاق هو أن السلطة الفسطينية ليست صاحبة القرار في من يعبر إلى الداخل من غير الفلسطينيين، فإسرائيل توافق أو ترفض مرور كل أجنبي. فبينما سمح لنرويجيين وأردنين بالمرور قبل وصولنا بأيام، وأربعة ألمان أول أيام انتظارنا، لم يسمح لنا بالمرور لعدم اكتمال إجراءات "التنسيق" غير المعلنة.
قد نحاول ثانية في غضون شهرين.














أظن جاء وقت
أظن جاء وقت المطالبة بتطبيع العلاقات مع فلسطين
قال لي ضابط
قال لي ضابط الشرطة المصري على الحدود: "هم ممكن يعدوا، لكن إنت لأ"، أي أن الأمن لن يسمح لي بالخروج من مصر من هذا المنفذ. طبعا، "إنتم إيه اللي جابكم من هنا. ما كنتم تدخلوا من معبر كريم شالوم".
الحدود..رائعة
الحدود..رائعة دريد لحام، و سبب إعجابي برغدة طفلا (غيرت رأيي فيما بعد).
موقف ضباط الحدود المصريين من عدم السماح للمصريين بالمرور متوقع، و يشترك مع إصرار الشرطة على مرافقة تحركات الأجانب في مصر، و مع اعتقال من يبدو مختلفا عن الخلفية السائدة (النغمة النشاز) في أن كلها تجليات لسياسة: "الباب اللي يجيلك منه الريح..."، و كلها تدل على فشل مؤسسي\سلوكي.
علِّق