مجتمع
الحراك الاجتماعي
يرتكز جلال أمين في تقديم تفسير عن ماذا حدث للمصرين على فكرة الحراك الاجتماعي كطريقة--هو لا يحب كلمات مصطنعة كـ"آلية"--للربط بين ظواهر يشهدها المجتمع المصري منذ أن بدأ تحديثه: اختلال الهيكل الإنتاجي (كثير منا كالحلاقين يقصون شعور بعض ولا إنتاج)، واختلال ميزان المدفوعات (دخلنا ريعي يعتمد على النفط، وتحويلات المغتربين، وعوائد قناة السويس، ناهيك عن المعونات الأجنبية. نستورد الكثير من الغذاء)، واختلال توزيع الدخل، وانخفاض معدل الادخار فالاستثمار، واختلال أنماط الاستهلاك والاستثمار، والفساد، وتدهور الحياة في المدن والقرى، وضعف الانتماء واللغة القومية؛ وبين أسباب يراها معظمنا كالانفتاح، والهجرة النفطية. فالعلاقة غير مباشرة بين الأعراض وبين هذه الأسباب.
يشهد المجتمع المصري حراكا اجتماعيا سريعا في الاتجاهين، فيهبط البعض السلم الاجتماعي، ويصعد الكثير. سبب هذا الحراك هو عملية التحديث التي يخضع لها مجتمعنا منذ عقود، والتي بدأت قبل 1952 بالتعليم، الذي هو أهم عوامل الحراك الاجتماعي، والذي استمر في الخمسينيات والستينيات مضافا إليه الإصلاح الزراعي، والتأميم، والحراسة، والتوسع في الدراسة الجامعية، والتنمية الزراعية والصناعية، ونمو المؤسسة العسكرية، ونمو البيروقراطية. استمرت هذه العوامل في السبعينيات والثمانينات، وأضيف إليها العمل الأجنبي (برموز التميز الاجتماعي المختلفة التي يوفرها)، والهجرة النفطية، وارتفاع معدل التضخم.
يوفر تفسير جلال أمين مساحة للتفاؤل، فهو بنظرته الأعرض زمنيا يرى حركة بينما يكتفي آخرون بالحديث عن طباع راسخة في المصريين كالسلبية والتبعية (وكأنهم نوع مختلف عن باقي البشر)، أو يشرحون كيف أن المصريين لم يعودوا رجال ونساء الأمس. يرى جلال أمين أن الحراك سببه وجود مساحة للتحديث، وأن التسارع في الحراك لا بد أن يعقبه تباطؤ ثم استقرار قبل موجة أخرى من الحركة. يمر المصريون في مراحل مختلفة من هذه العملية. أكثرهم حداثة يصبح الأقدر على رؤية سلبيات النمط الغربي، بل واقتراح بدائل له (تختلف عن بدائل الاسترجاعيين القوميين أو الدينيين). يبدو معظمنا اليوم في حالة حيرة (ومعهم حق) بين نمط حياة تقليدي لم يعد ممكنا الحفاظ عليه، وحداثة مستوردة لا تلائمنا في كثير منها.
جلست الصيف الماضي في مطعم فرنسي في ميدان لستر وسط لندن لأجيب على سؤال ابن جلال أمين عن نوع النبيذ الذي أعتقد أن باقي من على الطاولة يفضلونه. هو حفيد أحمد أمين، وأنا حفيد جدي الذي اعتاد الناس التبرك به صبيا راكبا الفرس معتمرا عمامة خضراء في مولد سيدنا محمد.
أزمة التحديث
هو بتاع الكشري اللي هنا فين؟
بعد المقهى الثقافي على اليمين.
ماشي.
أكوام من التراب الذي يزال ليعود. وجوه تائهة. شرائط واسطوانات صوتية. أشياء تضيء وتصوِّت وتبرم كي تفرح العيال. تمضي الأيام بطيئة في سوق القاهرة للكتاب الذي أشارك فيه في جناح معرض فرانكفورت للكتاب.
على خلفية اعتقال ثلاثة ناشطين لقيامهم بالترويج لمركز الدراسات الاشتراكية--الذي لا أستطيع الوصول إلى مدونته بدءا من اليوم، والذي صودرت منشوراته من جناح ميريت للنشر والمعلومات--؛ واعتقال أيمن نور رئيس حزب الغد وعضو الحركة المصرية من أجل التغيير، وأول من يحاول الحصول على أصوات ثلث مجلس الشعب لاتخاذ أول خطوة دستورية للترشح لرئاسة الجمهورية، ألغيت مظاهرة نظمتها الحركة غدا في المعرض. ترفض الحركة التجديد لمبارك رئيسا للجمهورية، وترفض توريث الحكم لجمال مبارك، وتدعو لتغيير الدستور ليسمح بانتخاب مباشر للرئيس ونائبه. ترفع الحركة شعار "كفاية"، وهي إلى الآن ظاهرة محدودة لها نشاط إلكتروني، وإن كانت تحاول إيجاد قاعدة أوسع من المؤيدين.
يمكن في هذه الحركة تتبع نمطا بدأ عام 2000 في صربيا، حين لعبت حركة أوتبور--"مقاومة" بالصربية--دورا رئيسيا في الإطاحة بسلوبودان ميلوسوفيتش، وذلك بالمقاومة السلمية المبنية على أفكار جين شارب.
في عام 2003 اتبعت جورجيا ذات النمط في ثورة الزهور التي أطاحت بدورها بإدوارد شفرنادزه. الاسم الشعبي للحركة هو كمارا--"كفاية" بالجورجية.--قتل اليوم رئيس وزراء جورجيا خنقا بالغاز--، ثم العام الماضي 2004 في أوكرانيا: الثورة البرتقالية التي قامت بها حركة بورا--"حان الوقت" بالأوكرانية، بالإضافة لحركات مثيلة في بلاروسيا (زبر)، وألبانيا ("مجافت"، أي كفاية بالألبانية).
يدعم هذه الحركات في شرق أوروبا من خلال معهد العالم المفتوح الممول جورج سوروس--أحد أثرى أثرياء العالم، والشخص المثير للجدل. يعتمد سوروس في سعيه لتحديث العالم على تشجيع المجتمع المدني في بلاد عدة، وبرى أن فرض التحديث بالقوة العسكرية غير مجد، لذا فقد ساهم بـ15.5 مليون دولار في الحملة ضد بوش، التي يقول عنها أنها "مركز حياتي"، بالرغم من أنه شريك لبوش وابن لادن في مجموعة كارليل، التي تركز استثماراتها في الأسلحة.
من الواضح أن الحركة المصرية من أجل التغيير متأثرة في خطابها ونشاطها بالحركات في أوروبا الشرقية. ينسب سوروس لنفسه أنه من أمرك تلك البلاد. في حال اهتمام سوروس بحالة مصر، ستكون البلد الأول خارج أوروبا. من المثير للاهتمام متابعة ردود فعل الحركة المصرية من أجل التغيير عند بدء معهد العالم المفتوح الاتصال بها، لا سيما أن كثيرا من الموقعين على البيان التأسيسي للحركة، وهم ممثلين للطيف السياسي المصري بأكمله، يرفضون في خطابهم الشخصي أي تأثير أجنبي، كما يرفضه خطاب الحركة المصرية ذاتها. وعلى كل، يدعم معهد المجتمع المفتوح منظمات غير حكومية كالمورد الثقافي. طلب بروجكت سينديكيت، وهو أحد أذرعة سوروس، مني العمل في ترجمة مقالاته للعربية، ولكنهم ظنوا أن عربيتي غير ملائمة.
قراءة لمفهوم العروبة
مرة أخرى، أتابع نقاشا مثيرا للاهتمام على راء وميم، وأهم بالتعليق برأي، وأنتهي بتدوينة جديدة هنا. السؤال لا يزال اختيارا بين القوميتين المصرية والعربية. سأحاول القفز فوق القضية بتقديم تفسير قد يكون جديدا، وهو في رأيي أكثر ارتباطا بالواقع.
أبدأ بانتقاد الخطاب القومي العربي السائد منذ منتصف القرن الماضي، والقائم على أسطورة أمة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج، موحدة اللغة والدين والتاريخ والجغرافيا. يؤسس هذا الخطاب لنفسه خارج التاريخ محاولا استعادة صورة دولة عربية موحدة لم تحدث أبدا. ففي العصور التاريخية الثلاث التي حكمت الوطن العربي كله دولة موحدة (الراشدية، والأموية، والعباسية الأولى)، لم تكن الأغلبية عربية أو مسلمة. وإذا حددنا نفسنا أكثر بمصر، فالواقع أن الثقافة المصرية الحالية لم تكتمل عناصرها إلا في العصر الفاطمي، عندما ظهرت العامية المصرية، والموالد الإسلامية، والسيرة الهلالية القادمة مع موجة أخرى من المهاجرين العرب.
أدرك أن التصنيفين سامي/حامي غير مقبولين علميا الآن. إذا أراد أحدهم أن يؤسس لقومية مصرية على أساس إثني (أكره كلمة عرقي)، فيجب عليه أن يسوق حججا يقبلها العلم المعاصر. سبق أن بينت أن المصريين القدماء--وهم من يحاول القوميون المصريون بلا داع إثبات أننا أبنائهم. من الواضح أننا مصريون--لم يظهروا من فراغ، وأنه أتى عليهم وقت كانوا يعيشون فيه حياة البداوة قبل أن تجف الهضاب ويهبطوا إلى الوادي، وأن حركة الاستقرار هذه مستمرة طوال التاريخ المصري: بدو يأتون من منطقة طاردة، ويهبطون أرض مصر، فيعيشون حول الوادي، ثم ينصهرون في أهلها. أدرك أيضا أن ثنائية الجزيرة العربية الطاردة/مصر الحاضرة تقابلها ثنائية أخرى هي الجزيرة العربية/سورية الجغرافية، وثالثة هي الجزيرة العربية/بلاد الرافدين. والجزيرة ليست المنطقة الطاردة الوحيدة في العالم، فهناك الهضبة الإيرانية التي خرج منها الهندأوروبيون إلى ثلث العالم شمالا وجنوبا، وآسيا الوسطى التي خرجت منها موجات المجر، والهن، والتتر، والمغول، وأخيرا الترك.
يقع مؤيدو القوميتين العربية والمصرية في خطأ واحد، فينظرون إلى القضية بعيون غربية. إن فكرة الشعب Das Volk هي فكرة أوربية لم تظهر إلا مؤخرا في العصر الرومانسي--القرن التاسع عشر-- بعد أن تخلصت دول أوربا الحديثة من الأقليات الثقافية والإثنية في حروب ومذابح صمت عنها التاريخ الرسمي مؤسسا لأساطيره الخاصة. اتسمت دول أوربا الغربية قبل الحرب الثانية بتناسق مفروض وحدود واضحة لكل دولة/أمة--تغيرت الظروف بعد الحرب بالوحدة الأوروبية واستقبال المهاجرين، وأصبحت أكثر سيولة، بينما لا نزال نحن نرغب في اتباع نموذج ينتمي للماضي--قارن مفهوم الشعب الغربي مع التعددية الثقافية والإثنية التي اتسم بها العالم العربي الذي تتراكب دياناته ولغاته وطوائفه وإثنياته في فسيفساء أكثر تنوعا بكثير--لا تزال ثلاث قرى خارج دمشق تتحدث السريانية؛ ولا يزال بعض السوريون يدينون بدين الإله أدونيس/تموز،؛ ولا تزال بعض العائلات في صعيد مصر تتحدث القبطية في المنزل؛ ولا يدرك الكثيرون أن الطوائف الدينية الإسلامية غير السنية تشكل أغلبيات في دول عدة، كالإباضية في عمان، والزيدية في اليمن، والإمامية في البحرين والعراق ولبنان؛ وأن بيننا إسماعيليون، وعلويون، وموحدون دروز، وإيزيديون، وشبك، وكاكائية، وصابئة مندائية، ويهود العالم العربي--ربانيين وقرائين--، وطوائف مسيحية شرقية: نسطورية ومونوفستية وأرثودوكسية، ووثنيون، ونوبيون، وآشوريون، وكرد، وأمازيغ، وغجر، وأرمن، وبلوش، وفارسيون، وأتراك، وجركس، وألبان، بل وأقلية إسرائيلية آخذة في التشكل. خلاصة القول: الأمة/الدولة اختراع غربي ينتمي إلى الماضي، ولا ينطبق بالضرورة على باقي العالم.
التفرقة بين المصرية الحضرية والعروبة البدوية ليست دقيقة بأي حال. لا يتفق معظم مؤيدي القومية المصرية مع ثقافة يصفونها بالوهابية/النفطية، التي تشكل الحياة الحديثة في دول النفط في الجزيرة صورتها النمطية. ويرجع هذا غالبا إلى جهل كبير بحياة وثقافة البداوة العربية، والتي أرى أنها لا تزال تعيش في سيناء وبادية فلسطين والشام. أؤمن أننا نعيش في عالم سياسي، وأن الحركة القومية المصرية في جزء منها رد على التطور الأخير في الجزيرة العربية. يبقى أن نذكر أن الدول المصرية المستقلة غالبا ما كانت تفرض أو تحاول فرض سلطة فعلية أو اسمية على الشام والجزيرة حظيت فيها الأقاليم، والدول/المدن، والوحدات القبلية المختلفة باستقلال إداري كالعادة، وهذه هي الوحدة السياسية الفضفاضة التي يمكن الحديث عنها تاريخيا.
أرى أن الأمة العربية تنتمي للمستقبل بدلا من الماضي، ولا تقتصر في تأسيسها لنفسها على عصر تاريخي معين، أو أسطورة لم توجد تاريخيا. الأمة العربية أصولها البعيدة أفرآسيوية واحدة، وهي حتى في هذه الوحدة ليست صماء كنموذج الشعب الغربي، فعلى أطراف العالم العربي جغرافيا--بل وفي قلبه جغرافيا وغير ذلك--يعيش معنا أناس من خلفيات مختلفة (يؤدي هذا الأصل المشترك إلى كيان سياسي يتعامل مع باقي العالم بشكل موحد). مرت على هذا الأصل فترات عديدة تركت كلها علاماتها إقليميا: الحضارات العربية القديمة والوسطى مثلا في الهلال الخصيب كالآشوريين، والبابليين، والكنعانيين، والآراميين، والنبطيين، والسريانيين (الذين أثرت لغتهم في العربية أكثر مما نتصور). ثم إن عرب الجزيرة كانت لهم لهجات وثقافات متعددة قبل أن يتم حصارها لصالح لغة وثقافة النخبة القرشية. وفي مصر، تشكل الحضارة المصرية القديمة، ثم البطلمية، والثقافة القبطية المهمشة الآن روافد هي الأخرى. وإن كان النعت بالعربية بدأ بالتخصيص لفئة أصغر، فإن دلالتها الآن تشمل معظم أو كل ما سبق، باعتبار أنها آخر الموجات حتى الآن وأقواها أثرا.
بإمكاننا أن نخلق حقائقنا بأن نتحدث عن "اللغات العربية" بدلا من "اللغات السامية"، خاصة أن العربية هي أقربها للسامية القديمة، وهي أكثرها انتشارا اليوم (يؤدي هذا الثراء المحلي إلى صيغة إدارية فضفاضة داخل الكيان السياسي الموحد. سمها فيدرالية). يبقى أن يقر من يرون أنفسهم ممثلين للصورة النمطية للفرد في البلاد العربية (الرجل المسلم السني المتحدث بالعربية الفصحى والمؤمن بالتاريخ الرسمي رغم سديميته) بوجود ثراء أكبر في المحيط العربي، وأن هذا الثراء هو عين الهوية العربية (يؤدي هذا الإقرار بحقوق باقي الأفراد إلى إيجاد صيغة جمعية للحكم في العالم العربي. سمها الديمقراطية).
عرب أم مصريون؟
أقرأ رامي ومحمدا على مدونتهم الجديدة "راء وميم"، وتعجبني نبرة وأسلوب الحديث. يرد كل منهما بالتتابع على سؤال طرحه الآخر، ثم يطرح سؤالا بدوره. المدونة موضوعها العلاقات بين المسيحيين والمسلمين في مصر، وكل منهما يعرض قدر جهل طائفته بالأخرى--وجدتني الآن أتوقف لأول مرة لأفكر أيهما المسلم وأيهما المسيحي: محمد ورامي!
أنهى رامي دوره أمس بسؤال عن مسلمي مصر، وهل يعتبرون أنفسهم مصريين حاميين، أم عربا ساميين. نفس الموضوع تعرضت له في ذات الوقت قائمة بريدية معظم أعضائها من المصريين، وغير المصريين المقيمين في البلد. ظهر تصنيف سامي/حامي في القرن التاسع عشر، وهو وقت كان العلم فيه يؤكد حقائق الرجل الأبيض--التي يصفها الغرب اليوم بالعنصرية. ترى كيف ينظر إلى حقائقنا من يعيش بعدنا بقرن من الزمن؟--تشترك اللغات المصرية القديمة، والأمازيغية (البربرية) مع العربية، والكنعانية، والآرامية (وهي لغات تسمى أيضا "باللغات العربية"، لأنها أكثرها انتشارا اليوم، أو "اللغات الجَزْرِيَّة"، نسبة إلى جزيرة العرب حيث نشأت) في خصائص تضعها في عائلة لغوية، هي الأفرآسيوية، مقابل عائلات لغوية كبيرة أخرى، وأقربها إلينا الهندأوروبية، التي تغطى السنسكريتية، والفارسية، والإغريقية، واللاتينية، والألمانية، والإنجليزية، والفرنسية... وأتذكر من حكى عن أحد كتب قواعد المصرية القديمة التي يحاول فيها المؤلف الغربي وصف تلك اللاحقة الغريبة التي تميز جنس الاسم المؤنث، والتي تنطق تاء، وهي بالضبط تاء التأنيث التي يعرفها كل من درس العربية. أو كيف أن اللغة المصرية القديمة لا تميز فقط بين المفرد والجمع، بل توجد فيها أيضا حالة المثنى.
تتميز اللغات الأفرآسيوية بأن الكلمات المتقابلة فيها قد يتبدل فيها ترتيب الحروف الأصلية في الجذر، ف"حنش" العربية تقابل "نحش" العبرية التوراتية. خذ مثلا اسم المدينة المصرية دمنهور. الاسم في المصرية القديمة--لاحظ أنني لا أفضل لفظة "الفرعونية" لأنها تركز على شخص الملك، ولدلالتها السلبية في الديانات التوحيدية الثلاث--هو دَمَنْ حُرْ، أي "مدينة حُرْ" ("مدن حر"، بدون الزيادات). و"حُرْ" هو الاسم المصري لما يعرف بالإغريقية بالإله حورس الصقر، وهو أيضا اسم من أسماء الصقر في العربية.
رأس مطرقة وسكين من قبل التاريخ، القارة، 90كم جنوب الواحات البحرية
نقوش من قبل التاريخ، القارة، 90كم جنوب الواحات البحرية: الصورة لحسام مصطفى
زرت بداية هذا العام كهفا يقع في الصحراء على بعد 90 كيلومترا جنوبا من الواحات البحرية. بالإضافة إلى الصواعد والهوابط التي تكونت عبر ملايين السنين، وجدت نقوشا على الحجر لمن سكنوا المكان منذ عشرة آلاف عام أو يزيد: رسوما لبقر وحشي، وغزلان، ونعام، وحيوانات أخرى. صعدت إلى سطح الأرض لأخبر ألف باكتشافي، فوجدته يناولني مبتسما سكينا حجرية من قبل التاريخ. فنظرت حولي لأرى عشرات الآلات الحجرية، بعضها كامل والآخر كسر أثناء نحته: سكاكين، ومكاشط لسلخ جلود الطرائد، ورأس بلطة، ورؤوس سهام. مضى وقت على هذا المكان كانت فيه الأمطار أكثر لتسمح بنمو حياة نباتية تعيش عليها حيوانات برية كبيرة، ويعيش عليها أصحاب ورشة المعدات هذه.
يتلقى وادي النيل منذ آلاف السنين موجات من البدو الباحثين عن سبل حياة أفضل. هبط أولهم إلى الوادي قبل التاريخ وعملوا فيه بالهندسة إلى أن أعادوا تشكيله بالكامل، واستمروا في استقبال الهجرات من صحراوات الشرق والغرب: أمازيغ، وهكسوس، وعرب مطلع الإسلام، والتغريبة الهلالية... ولا يزال استقرار العرب حول الحضر على جانبي الوادي وفي الشرقية ووادي النطرون مستمرا إلى اليوم: الموجات متتالية والاتجاه واحد.
لا أحب تصنيف "المنطقة" إلى "شرق أوسط" و"شمال أفريقيا". المصطلحات تصنع الحقائق.

















أحدث التعليقات
منذ يومين 13 ساعة
منذ 3 أيام 12 ساعة
منذ 6 أيام 15 ساعة
منذ 6 أيام 15 ساعة
منذ أسبوع واحد 5 أيام
منذ أسبوع واحد 5 أيام
منذ أسبوع واحد 5 أيام
منذ أسبوع واحد 6 أيام
منذ أسبوعين 22 ساعة
منذ أسبوعين 22 ساعة