حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

مصر

لو دمر حنبعل روما، لكنا كلنا الآن نعبد البعل

بإمكاني أن ألوم حنبعل على كل أحوال العالم، فقد فشل فشلا كبيرا في تدمير روما.

دائما أجد عزائي في التاريخ البديل. كيف كانت حياتك تمسي لو لم يفشل حنبعل في تدمير روما؟

خذ مثلا:

  1. بدون روما، لا وجود للمسيحية إﻷ كنحلة ثانوية ضمن ديانات سورية؛
  2. بدون المسيحية، لا إصلاح بروتستانتي؛
  3. بدون البروتستانتية، لا إمبراطورية بريطانية؛
  4. بدون بريطانيا، لا مملكة هاشمية؛
  5. بدون المملكة الهاشمية، لا مدونات مكبوت.

مدونات مكبوت: أكبر مجتمع عربي على الإنترنتمدونات مكبوت: أكبر مجتمع عربي على الإنترنت

أو مثلا:

  1. بدون روما، لا وجود للمسيحية إﻷ كنحلة ثانوية ضمن ديانات سورية؛
  2. بدون المسيحية، لا إصلاح بروتستانتي؛
  3. بدون البروتستانتية، لا إمبراطورية بريطانية؛
  4. بدون بريطانيا ، لن تحتل مصر عام 1882 (بتقويمنا المسيحي الذي لن يصير موجودا هو الآخر)؛
  5. بدون الاحتلال، لا وجود للحركة الديمقراطية للتحرر الوطني - حدتو؛
  6. بدون حدتو، لا رفعت السعيد.

لكن الأهم من أي شيء:

  1. بدون روما، كانت ستسود قرطاجة
  2. و إذا سادت قرطاجة، كنا سنستريح من الدكنور سمير جعجع و كل من لا يمل أن يذكرنا "أننا فينيقيون"!

سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع

من يعذب شخصا أو يأمر بإيذائه لا يرى غالبا أنه يقوم بأسوأ الأمور، فهو بإيذاء فرد في رأيه يحمي المجتمع ككل، و ما يقوم به هو أخف الضررين: عندما تسيء معاملة شخص عابر، أو أحد المشتبه فيهم، أو أحد السياسيين فإنك تحفظ الأمن، أو تعيد المسروقات، أو تبقي على الاستقرار.

عندما كانت محررة موقع التعذيب في مصر تبدأ العمل، اقترحت عليها أن يكون شعار الموقع "سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع". المنطق كالتالي: الأفراد ضعاف في مواجهة آلات القمع، و الأفراد المحتجزون هم من أقل الفئات قدرة على المبادرة للتأثير في مسار حياتهم. يحتاج هؤلاء و كل الأفراد في العموم لتضامن واسع من المجتمع غرضه حماية سلامتهم الجسدية على الأقل حتى يقدرون على الأخذ بزمام حياتهم.

حققت حركة حقوق الإنسان في مصر مؤخرا نجاحات في بعض القضايا بسبب تحالف بين النشطاء الحقوقيين و نشطاء الصحافة الشعبية و بعض قنوات الإعلام و الصحف الخاصة. هناك أفراد--أبرزهم وائل عباس و حسام الحملاوي و مينا ذكري--صاروا يمثلون وسيطا بين مدونين آخرين يقومون فعلا بتغطية مباشرة من موقع الحدث و بين الإعلام الكبير. أصبح بإمكان هؤلاء، و تيار الصحافة الشعبية مجملا، التأثير على أولويات ما ينشر في الصحف و القنوات. كان من نتيجة هذا التحالف أننا نرى الآن تراجعا في خطاب النظام فيما يتعلق بالتعذيب، فهو الآن موجود بعد أن كان منكرا، إلا أنه لا يزال "ظاهرة فردية". يا ترى ما عدد أفراد الأمن العام؟ و ما هي نسبة الحالات الفردية هذه؟

إلا أن تلك المكاسب كان أمامها خسائر أزعم أنها فادحة. فأثناء العام الماضي اشتركنا في التعريض بأفراد تعاملنا معهم بشكل قد لا نرضاه على أنفسنا، و الأهم أنهم هم لا يرضون عنه. عماد الكبير مثلا، بالرغم من فرحته بحكم القضاء لاحقا بسجن إسلام نبيه، لم يوافق بداية على نشر قصته في الصحف، و لم تهتم الصحف و لا المدونات حينها لموافقته من عدمها. من الممكن أن أقارن تعاملنا مع عماد الكبير بمنطق ممارس التعذيب: هناك مصلحة عليا أكبر من عماد. هذه المصلحة نعرفها نحن أكثر من عماد، و لهذا فإن جرى لعماد مزيد من الضرر في سبيل القضية فلا مانع، و قد لا يجري. أنا هنا طبعا أفترض حسن نية جميع النشطاء ضد التعذيب.

أعتقد أنه تم إنجاز الكثير في العام السابق، و جزء كبير من هذا يعود لمجهود النشطاء و المدونين المذكورين، و هو أمر يدعو للفخر. ترسخ الآن في وعي الرأي العام المصري أن التعذيب و إساءة المعاملة يحدثان كثيرا في البلد. يكون من المفيد الآن أن ننظر قدما و أن لا نعيد تكرار أخطاء ما مضى.

شيء من هذا القبيل قد يكون في دور الحدوث فعلا. فمؤخرا حاول وائل عباس التفكير في الضحية. الفلم الأخير الذي نشره وائل يصور إجبار رجل إمرأة على خلع ملابسها أمام الكاميرا و في حضور آخرين، فلم ينشر إلا صورة ثابتة و تسجيلا صوتيا. أحب أن أعرف إن كان دافع وائل هو حماية المرأة لأنها أنثى، و إن كان دافعه سيختلف حال كان الضحية رجلا يجبر على التعري خلاف إرادته.

على أي حال، أداء وائل هذه المرة كان أفضل كثيرا من قناة المحور فيما يتعلق بالتركيز على الضحية؛ فقد عرضت القناة الفلم للملايين مظهرا وجه الفتاة و ملابسها الداخلية الزرقاء، لكن حفاظا على حياء المشاهدين أخفى تفاصيل صدرها--لاحظ أن الضحية لا تهم هنا. المجتمع أهم من الأفراد، تماما عكس "سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع". كنت أود أن يلحظ وائل، أو محامي حقوق الإنسان محسن بهنسي--الذي حضر معي في تحقيقات النيابة--هذا بينما يسائلهم المذيع عن مسؤولية المدونات.

الضرر هنا ليس فقط نفسيا و مجتمعيا كالضرر الذي عاناه عماد جراء التعريض به. هناك أيضا خطر على سلامة هذه المرأة، و بالذات لأنها أنثى. فنحن في مجتمع لا يغسل فيه الشرفَ إلا الدم.

أرى أن حركة الصحافة الشعبية حققت مكاسب جيدة، و يتعين عليها الآن التفكير في المزيد، و من هذا المزيد أخلاقيات ما ننشر. استطاع صحافي حديث في جريدة الفجر اسمه كمال مراد أن يعثر على عماد الكبير ممارسا بذلك نوعا من الصحافة يسمى الصحافة الاستقصائية، إلا أنه لم يفكر في تبعات نشر قصته على عماد. كمال مراد غير نقابي، أي لا فرق كبير بينه و بين أي مدون يريد القيام بذات الشيء. من الأفضل أن نحاول العثور على ضحايا التعذيب و أن يعمل النشطاء معهم بدلا من أن نعرض بهم.


كسرت عين عماد؟

كم أخبار تعذيب و إساءة معاملة المصرين التي خرجت علينا الأسبوعين الماضيين يعني عندي شيئا هاما: أن باستطاعة عدد قليل من الأفراد، إذا توافرت الظروف، أن يركزوا اهتمام الرأي العام على قضية بعينها. ما قام به مدونون مثل ماك، و وائل عباس، و محمد الشرقاوي، و حسام الحملاوي، و عمر الهادي، و مالك مصطفى، و علاء عبد الفتاح، ثم عبد المنعم محمود، و نوارة نجم، و مراقب مصري و آخرون كمحرر موقع التعذيب في مصر هم أنهم، ببساطة، أعادوا تشكيل وعي آلاف عديدة من المصريين بقوة تسمح لهم أن يتوقفوا الآن إن أرادوا، فالقضية حاليا تتحرك بالقصور الذاتي إلى حد ما.

الأخبار عن آخر حالات التعذيب حتى الوفاة و الصور المنشورة على الوعي المصري--و أنا لا أعرف إن كانت الحال دائما كذلك أم أننا لم نكن نسمع أو نرى-- أعادت إلي ما مر بذهني وقت نشر فيديو عماد الكبير على المدونات: بينما تظهر كل فترة دعوة ممن يرغبون في تهميش خطاب بعينه أو مفردات بعينها في المدونات--أو الصحافة أو السينما أو حتى غرف الجلوس و المقاهي--، نادرا ما وجدت أحدا يلقي بالا إلى ما ينشر عن ضحايا التعذيب و سوء المعاملة. فبالإضافة إلى المجهود الذي ينبغي عليهم القيام به في محاولة لإعادة بعض من التوازن إلى حياتهم هم و من معهم، فإن على هؤلاء الضحايا التعامل مع إعلام و رأي عام يفرض عليهم ضغطا كبيرا جدا. أذكر أنني رأيت فيديو عماد الكبير قبل أن يتم نشره على المدونات، و أنني طلبت أن يخفى الوجه كإجراء أدنى قبل النشر في محاولة للحفاظ على ما تبقى من الرجل، و أنني تطوعت للقيام بالمهمة، على الرغم من جهلي الكامل بأدوات تحرير الفيديو، قبل أن أنشغل في أمور أخرى، للأسف.

لم نفكر كثيرا، مدونين--و بالأولى الصحافيين، باعتبارهم محترفين، أو يفترض-- أو حتى متلقين عن أخلاقيات نشرنا صورا و أصواتا لرجل يهان--في نظره قبل أن يكون في نظرنا نحن. عادة لن تنشر الصحف التي أحترمها الصور الأخيرة على الوعي المصري لمحمد ممدوح عبد العزيز لأنه:

و لكي أسجل موقفا، فإن الأمر لا يتعلق هنا بحماية مشاعر المتلقين من الصدمة، بل بحق الضحية نفسه. أرغب أنا أن أعيش في عالم إذا حدثت فيه مآس كهذه أن لا يخجل أي من الضحايا من الحديث عنها بالتفصيل، و بالتالي لن أمانع مثلا في أن أنشر صوري أنا، أو أن أسأل محمد الشرقاوي، و هو صديقي الذي مر بتجربة شبيهة بتجربة عماد الكبير، و واجهها و تحدث عنها، إدراكا منه أن لا يد له في كل ما يجري في موقف و حالة عقلية لا يقدر الكل على الوصول إليها، إن كان يمانع أن أنشر صوره. بل إن العالم الذي أتمناه لا يحوي قيودا على التعبير من أي نوع، بما فيها قيود القانون الدولي المعيب في رأيي. و مع ذلك، فأنا مدرك أن غيري يرغب في عالم مختلف تماما، و أنه لا يحق لي أن أفرض عليه ما لا يرغب. لا شك أن كثيرا من الناس لن يرغبوا في نشر صورهم أ و صور أطفالهم و هم ضحايا حوادث أو جرائم.

قد يحاج البعض أنه لولا أن نشرت المدونات صور عماد الكبير لم يكن لكمال مراد الصحافي في الفجر أن يعثر عليه--و ما حدث بعد ذلك و أخلاقياته أمر آخر. هل وافق عماد على وضع اسمه و صورته معا؟ هل كان له الخيار؟--قد لا يبالي البعض باعتبار أن الغاية، و هي في حالتنا بيان ممارسات الشرطة، قد تبرر وجود ضحايا، أو أن من منع نشر الفيديو ظنا منه أنه يحمي خصوصية عماد واهم لأن أحدا آخرا لا بد أن ينشر ذات الصور في عالم مليئ بالشبكات كعالم اليوم. هذا قرار ينبغي على كل واحد منا أن يأخذه بنفسه. ما هي أخلاقيات الصحافة؟ متى نتوقف عن نشر الصور أو التفاصيل على الملأ؟ هل ساعدنا الشرطة فعلا أن يكسروا عين عماد؟

بغض النظر عن ما كان. أعتقد أن بعد وصول وعينا بقضية التعذيب في مصر إلى ما هو عليه الآن، صار من الممكن أن يركز النشطاء على وجوه أخرى غير وجوه الضحايا.


قرار بالإفراج عن منعم و 23 آخرين

الأخبار وردت إلى من مصدرين مختلفين، و إن كان بغير تفاصيل كثيرة. يبدو أن النيابة أصدرت أمرا بالإفراج عن عبد المنعم محمود و 23 طالبا و ناشطا آخرا ممن شاركوه محبسه، و يبدأ ترحيلهم غدا إلى مقار أمن الدولة في محافظاتهم.

نأمل أن تمر مرحلة الترحيلات و الإفراج بسرعة و بلا خسائر.

إزيك يا منعم؟ كنت باكلمك مرة كل أسبوع.


عبد المنعم محمود

عبد المنعم محمودعبد المنعم محمود رسالة نصية من أسد توقظني قبل الفجر. اقتحم الأمن منزل عبد المنعم في الإسكندرية. هو في القاهرة و مطلوب. بعدها بأقل من ساعة يصلني و يصل لآخرين بريد من عبد المنعم نفسه، "اخر ما اسطتيع ارساله قبل ان اسلم نفسي لامن الدولة"، و باقي نص البريد هو الخبر الذي نشره محمود نفسه عن مداهمة منزله في تدوينتين على أنا إخوان، و هي مدونته الشخصية، و إنسى، المدونة التي بدأها ضد تحويل معتقلي الإخوان المسلمين إلى المحاكمات العسكرية.

قابلته ثلاث مرات بشكل عابر، إلا أنها كلها كانت ذات صلة بالتعذيب: في لقاء فكري حول دور المدونات في التصدي لظاهرة التعذيب في مصر نظم في جمعية المساعدة القانونية، و في ندوة ضمن مؤتمر القاهرة حيث نطق بشهادته عن واقعة اختطافه و تعذيبه--و إن فضل هو أن لا يسميها تعذيبا، لأنهم "عاملونا معاملة جيدة و كان في ضرب بس من غير كهربا"، و الأخيرة منذ أقل من يومين في المؤتمر الصحافي لمنظمة العفو الدولية التي أطلقت فيها تقريرها عن مصر -- انتهاكات منهجية باسم الأمن حيث كنت أعمل مترجما، و عبد المنعم مراسلا لقناة الحوار.

عبد المنعم ليس مدونا فقط، بل هو مدون و صحافي، و هو من أنشط من يمارسون صحافة المواطن منذ بدأ التدوين. منعم أيضا من الإخوان المسلمين، كما يدل اسم مدونته، بالإضافة إلى أن منذ ظهوره في ساحات المدونات، تبعه العديد من شباب و شابات الإخوان، لا سيما من أبناء المعتقلين، الذين استخدموا أساليب حملات ناجحة نظمتها مدونات قبلهم على وب. تضامن عبد المنعم مع عبد الكريم (في حين أن الأخير قد لا يتضامن مع الأول) ليس بأقل من مؤثر، و هو أدعى للوقوف بجانبه. لقد ساهم عبد المنعم في جعل المدونات أكثر ارتباطا بحياة مزيد من المصريين.


أمن بريدك الإلكتروني

نشرت صنداي تايمز عام 1986 معلومات عن مجمع ديمونا الإسرائيلي لتصنيع الأسلحة النووية. المعلومات مصدرها موردخاي فعنونو الذي عمل كتقني نووي في مجمع ديمونة. صور فعنونو داخل المجمع بكاميرا صغيرة، و اختطف على إثر ذلك من إيطاليا إلى إسرائيل، حيث أدين بالخيانة العظمى و سجن لثمانية عشر عاما. فعنونو لا يؤمن بحق وجود دولة إسرائيلية، و يدعو إلى دولة واحدة يعيش فيها كل سكان فلسطين, وهو يرفض الجنسية الإسرائيلية، و لا يتحدث بالعبرية، بل أنه غير دينه إلى الكاثوليكية. فعنونو بطل في نظر الكثيرين، و منهم أنا، و هو مرشح لجائزة نوبل للسلام منذ عام 1998

موردخاي فعنونو بعد إطلاق سراحه بيوم واحد

تحدد إسرائيل حريات فعنونو منذ إنهاءه فترة العقوبة، و لا تسمح له بالخروج منها أو الاتصال بأي أجانب، و هو لا يبالي، فيمضي أوقاته في رام الله و يجري لقاءات مع الصحافيين، و يتعرض لتحرش الأمن الإسرائيلي جراء ذلك. يقول عنه محاميه أنه أكثر إنسان عنيد رآه في حياته.

في 22 فبراير 2006، كشفت محكمة القدس أن إسرائيل طلبت من مايكروسوفت تزويدها بمراسلات فعنونو من على بريد هوتميل، وأن مايكروسوفت وافقت حتى قبل صدور أمر من المحكمة. يقول فعنونو:

أطاعت مايكروسوفت الأوامر و أعطتهم كل التفاصيل... و بعدها بثلاثة أشهر ألقي القبض علي و صودرت حواسيبي. من الغريب أن يطلب من مايكروسوفت إفشاء هذه المعلومات قبل الحصول على أمر من المحكمة للاستماع إلى مناقشاتي الخاصة. إن هذا يعني أنهم أرادوا الاطلاع على بريدي في السر، أو ربما، بمساعدة أجهزة سرية، كالشاباك أو الموساد.

إن تعاون مزودي خدمة البريد الإلكتروني المجاني الكبار أمر وارد و يحدث. هناك أساليب كثيرة يستطيع بها النشطاء زيادة تأمين مراسلاتهم على إنترنت، أرتبها هنا من الأسهل إلى الأصعب، أي من الأقل أمانا إلى الأكثر أمانا:

  1. فكر في كلمة مرور قوية و متفردة
  2. لا تستخدم أي كلمات من القاموس في كلمة مرورك. اجعل الكلمة محتوية على أرقام و علامات (مثل #$@%)بالإضافة للحروف. اجلس و فكر في كلمة المرور مسبقا، و لا تكتبها أبدا، و لا ترسلها في بريد غير معمى، و لا تمليها على الهاتف لأي كان. لا تستخدم كلمة مرور بريدك لأي خدمات أخرى على إنترنت، فخسارة البريد قد تعني خسارة كل حساباتك الأخرى لكل خدماتك على إنترنت. غير كلمة مرورك من حين لآخر.

    ما قد يفيدنا نحن العرب هو أننا معتادون على استخدام لوحة مفاتيح ثنائية اللغة، و هذا يفيد كثيرا في إنشاء كلمات مرور قوية إذا فكرت في كلمة مرور بالعربية على أن تضغط على الحروف العربية بينما لوحة المفاتيح مضبوطة على اللاتينية. فمثلا، إذا كانت كلمة مرورك التي ستتذكرها هي حلاوةالمولد، فهذا هو ما ستدخله في بريدك; pgh,mhgl,g].

  3. اترك بريد ياهو! و هوتميل إلى جوجل
  4. بالإضافة لالتزام جوجل بمعايير إنترنت و لأنه ببساطة خدمة بريد أفضل، فإن جوجل يوفر لك إمكانية الوصول المعمى الآمن للبريد بأكمله، على عكس بريد ياهو! مثلا الذي لا يوفر غير الولوج المعمى الآمن، بدون الاستخدام المعمى الآمن بعد الولوج. كل المطلوب منك هو أن تستخدم مسار https://mail.google.com بدلا من http://mail.google.com.

  5. أدر بريدك الخاص أو ابتعد عن خدمات البريد المجانية الكبرى
  6. توفر خدمة رايزاب بريدا و قوائم بريدية و مساحات استضافة خاصة بالنشطاء، و هي ستصر على أن تدافع عن حقك في السرية و الخصوصية في المحاكم، و على عكس خدمات البريد المجانية الكبرى، لن تتطوع لتسلم مراسلاتك إلى جهات إدارية. الحل الوحيد الأفضل من رايزاب هو أن تدير بريدك بنفسك على خادومك الخاص. رايزاب مهتمون بتعريب خدماتهم، و قد يزيد من حماسهم عدد أكبر من المستخدمين من بلادنا العربية السعيدة.

  7. استخدم تقنيات التعمية بالمفتاح العمومي
  8. حتى و إن كنت تضمن مزود خدمة البريد كما تضمن نفسك، فإنك تمر في اتصالك به بعدد من الحواسيب التي لا تعرفها على الشبكة، و بالتالي يمكن نظريا لأي شخص أن يطلع على المراسلات في الطريق، بل و أن يبدلها دون أن تدري. إذا أردت أن تضمن سرية تامة لا يحدها إلا مدى ممارستك لتقنيات التأمين على إنترنت (و تكلفة تعذيبك للحصول على المعلومات)، فلا بديل عن تقنية التعمية بالمفتاح العمومي، وهي ليست ببسيطة و لا بمباشرة، بل تتطلب منك تغييرا في سلوكك و ثقتك بالآخرين، كما أن استخدامها الخاطئ يضعك في موقف أسوأ، فتظن أنك مؤمن لتكتب ما تريد، بينما الحقيقة ليست كذلك. الموارد التقنية عن هذه التقنية بالعربية لا تزال قاصرة. أفضلها حاليا على عدة المنظمات الأهلية - إصدارة الأمان.

يمكنك أيضا لتأمين تصفحك وب بشكل أعم--للبريد و مواقع أخرى--أن تمر أولا على بروكسي إتش.تي.تي.بي، أو أن تستخدم شبكة تور للتصفح الآمن. و بشكل عام، يصبح حاسوبك أكثر أمانا إذا استخدمت البرمجيات الحرة (فقط لأنها مفتوحة المصدر، أي أن عددا كبيرا من المبرمجين يعرفون سطور البرمجية و بالتالي فلا أسرار و لا أبواب خلفية). تجد خطوات أولية للتحول إلى البرمجيات الحرة في تدوينة لألِف على طي المتصل.


كيف ثار عشرة ملايين مواطن؟

لا أحد يدري تماما. يبدو أن أحد العاملين في شركة المحمول أرسل رسالة واحدة إلى جميع المشتركين: "كروت شحن مجانية قدام كل أقسام الشرطة في مصر".


القبض على متظاهرين وسط القاهرة

الأنباء لا زالت ترد من النشطاء الواقفين في مجموعات يفصلها الأمن أمام حزب التجمع. فرق الأمن مظاهرة كفاية المعلنة في ميدان التحرير تماما، و قبض على النشطاء التالية أسمائهم:

أحمد إسلام

أحمد الجندي

أحمد عبد الجواد

إسلام

بلال

بهاء صابر

خالد عبد الحميد

رامي توفيق

صلاح الوتيدي

فتحي فريد

عبد الخالق فاروق

علي عبد الحميد

عماد صابر

ليلى عبد الحميد

محسن سميكة

محمد اسماعيل -- صحافي

محمد بدر

محمد طاهر

محمد عادل

محمد عبد السلام

محمد فتحي

محمد عبد السلام

محمد مالك

محمود الورداني

مصطفى

مصطفى سيد اسماعيل

نائل يحيى

وليد صلاح

هم الآن في الإدارة العامة لأمن القاهرة بالدراسة. أقوال عن اعتصام المتظاهرين حتى الإفراج عن المقبوض عليهم.


قضية لمنع عدد من المواقع و المدونات

الأخبار تصلني منذ أيام، و إن بدأت تتأكد اليوم من المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد.

يبدو أن هناك دعوى مرفوعة على الحكومة المصرية في القضاء الإداري بهدف منع عدد من المواقع المصرية. القائمة، و إن ضمت 21 موقعا مجملا، إلا أنها تضم المدونات و المواقع التي شاركت في النقاش الذي دار حول الكتاب الذي ألفه المستشار عبد الفتاح مراد رئيس محكمة استئناف الإسكندرية عن الأصول العلمية و القانونية للمدونات، و النقل الواضح من تقرير الشبكة ودليل التدوين الذي كتبته بنت مصرية. من الواحد و عشرين اسما حصلت إلى الآن على موقعي الشبكة و كفاية، و مدونات بنت مصرية و يحيى مجاهد و مدونتي.


حالة نقل أخرى في كتاب قاض مصري عن المدونات

بعد بيان الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن "تعدي القاضي عبد الفتاح مراد" على الشبكة بنقل ما يزيد على خمسين صفحة من تقريرها خصم عنيد: الإنترنت و الحكومات العربية و منظمات حقوقية أخرى متضامنة معه، كتب القاضي إلى جمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة، و اعتبر "تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان - كوثيقة نعتز بها ونفخر بالإشارة اليها- من الوثائق التى ينطبق عليها نص المادة (141/ اولا ، ثانياً) باعتباره وثائق رسمية وتقارير لجان إدارية وأخبار للوقائع الجارية فى المجتمع العربى صادرة من شبكة عربية معترف بها ولا تشملها الحماية طبقا للمادة 141 التى سيلى ذكرها من قانون الملكية القكرية رقم 82 لسنة 2002..."، إلا أن هذا ليس كل شيء، فالنقل يشمل المدونات كما شمل تقرير الشبكة.

الصفحات من 196-214 من الكتاب منقولة في مجملها هي أيضا عن دليل التدوين على بلوجر الذي نشرته بنت مصرية في مايو 2006، مع تقديم بعض الأجزاء و تأخير أجزاء أخرى، و تغيير قليل في العبارات حتى لا يتطابق النصان تماما، بدون أي إشارة على الإطلاق للمصدر هذه المرة.

ما يثبت أن تشابه النصين ليس صدفة أو توارد خواطر هي عبارة من نوع "انتظر عدة أيام ليتم ادراج مدونتك، وبعدها يا فندم ستظهر اى تدوينة جديدة لك فى مجمع المدونات المصرية" تظهر في دليل بنت مصرية و في صفحة 215 من الكتاب، بالإضافة إلى صورة تظهر ذات الكاتشا (أسلوب للتأكد أن من يجري عملية ما على وب إنسان و ليس آلة). الرمز الظاهر في الكاتشا يولد عشوائيا و لا يتكرر مرتين في بلايين المرات أو يزيد.

القضية ليست قضية ملكية فكرية، فالعصر الذي نعيشه تحظى فيه الملكية الفكرية بحماية قانونية زائدة عن اللازم لدرجة تقيد الإبداع كثيرا--تخيل مثلا أين ستصبح الثقافة المصرية اليوم إذا ما احتكر أحد المصريين القدماء القالب الغنائي للموال، أو إذا سجل أحدهم السيرة الهلالية باسمه و نشرها في كتاب في بدايات العصر العثماني، و منع إنشادها إلا بحصوله على المعلوم نسبة من الإيراد. حقوق الملكية الفكرية أيضا تمنع العلم و الدواء عن الأكثر فقرا في عالم الشركات متعددة الأبعاد الذي نعيشه اليوم، و الذي سيمنع عنهم إطعام أنفسهم قريبا بتسجيل حقوق ملكية للأنواع الأحيائية المهندسة جينيا.

القضية هي أن هناك تعارضا واضحا بين تحذير المؤلف الشديد من النقل عن مؤلفه، و الذي يستعين فيه بأصول البحث العلمي و مبادئ الأخلاق و الشرائع السماوية و الأرضية، و ما يروج له في متن الكتاب نفسه أن على المدونين تحري الدقة العلمية و الأمانة بالإشارة إلى المصادر التي يأخذون عنها، و يشير في معرض ذلك إلى دليل منهجية بحث علمي ألفه بنفسه من ناحية، و بين النقل غير الأمين الذي مارسه المؤلف في ذات الكتاب عن مصادر أخرى. بالإمكان التغاضي عن ذلك النقل إن كان الناقل صحافيا مثلا، فالمعايير الصحافية المصرية ليست دقيقة بما هو كاف، و النقل وارد أيضا في المؤلفات حتى الجامعية منها، إلا أن الناقل في هذه الحالة رئيس محكمة عليا، أي أن بالإضافة لإشرافه على الانتخابات التي تقرر الكثير في حياة المصريين، فإن لا راد لقضاءه على الأرض. و هنا الخطورة، أن يطالب الناس الالتزام بقواعد بينما لا يلتفت هو إليها.


أحمد شريف و فنه الهادف

بعد صوت محمود توفيق، و رسم فتحي أبو العز، الآن فيديو و موسيقى أحمد شريف. أنا لا أعرف أحمد، لكن إنتاجه رائع. طريقة جيدة أخرى لإيصال الرسالة.





عرض لكتاب قاض مصري عن المدونات: صفر من عشرة

"...و يجب على من يرغب في الرجوع إلى مؤلفاتنا أن يقوم بوضع الفقرة التي رجع إليها بين قوسين و أن يشير صراحة إلى اسم المؤلف و اسم المرجع و لا يزيد الاقتباس عن سطرين على الأكثر طبقا للمواصفات القياسية المصرية و الدولية المنشورة في كتابنا (أصول البحث العلمي و كتابة الأبحاث و الرسائل و المؤلفات). و نحن نحذر من إتيان مثل هذه الجرائم من غيرهم على أبحاثنا مستقبلا مع حفظ كافة الحقوق القانونية الجنائية و التأديبية و المدنية.

"كما أن الاعتداء على حقوق الغير يخالف الأديان السماوية و سوف يعاقب مرتكبه العقاب الشديد من الله سبحانه و تعالى كما يتعارض هذا الفعل غير الأخلاقي مع الأخلاق النبيلة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان و العلماء."

[القاضي المستشار الدكتور عبد الفتاح مراد--من صفحة "تحذير و تنبيه" في أول و آخر الكتاب.]

نشر القاضي المستشار الدكتور عبد الفتاح مراد، و هو رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، و الحاصل على دكتوراة في القانون العام المقارن مع مرتبة الشرف الأولى، و الأستاذ المحاضر بالجامعات، مجلدا أسماه "الأصول العلمية و القانونية للمدونات على شبكة الإنترنت". الناشر غير مذكور، مما يشير إلى أنه قد يكون مطبوعا على نفقته و بمعرفته، راسلت الدكتور على عنوان البريد الإلكتروني المذكور على مدونته و أيضا على غلاف المجلد سائلا إن كان يمانع أن أعرض للكتاب، فأجابني "اشكرك على تعليقك ، وردا على استفسارك بخصوص مؤلفنا فارسلت لك خطة بحث المؤلف لإطلاع ويمكننى ارسال نسخة بالبريد اليك او يمكنك شراء النسخة وسعرها 100 جنية من الموزعن المعتمدين او من معرض الكتاب ."

المجلد يضم 804 صفحات من القطع الكبير، يبدأ و ينتهي بتحذير المعتدين على المؤلفات العلمية من نقل أجزاء منه، تليه آيات من القرآن و حديث، و إهداء إلى العراق أرض المعلقات و الدواوين و التدوين، ثم قصيدتي بغداد يا قلعة الأسود لمحمد حسن اسماعيل، و بغداد لأحمد رامي. يلي ذلك كله و يسبق المقدمة قسم الكتاب الذي يقسم فيه القارئ بالله العظيم "أن نسخة هذا الكتاب التي في يدي هي نسخة مشروعة و غير مصورة و ليس فيها أي اعتداء على حق المؤلف و ذلك لأن الاعتداء على حق المؤلف يتعارض مع الأديان السماوية و القانون و الأخلاق النبيلة..."، ثم مؤلفات الكاتب الكثيرة من الموسوعات و الكتب و البرامج التي تتناول موضوعات الحوسبة و موضوعات قانونية أخرى.

يبدأ باب الكتاب الأول بمحاولة تعريف المدونات. يقترح المؤلف إطلاق اسم المعلقات على المدونات، لما له من أساس في التراث العربي، و لسبب آخر يتعلق بشبه لا أراه بين معلقات الشعر العربي و برمجيات التدوين. يرى المؤلف أيضا شبها بين برمجيات المدونات و حدائق بابل المعلقة.

الباب الثاني يبين "الحكم الشرعي للمدونات في الأديان السماوية"، رغم أنه لم يتطرق إلا لرأيه فيما يرى الإسلام دون باقي الديانات في المدونات، و الإعلانات التجارية، و نقل الشائعات و الأخبار في المدونات، بالإضافة إلى "الحكم الشرعي و ضوابط نشر الصور و الوسائط المتعددة على المدونات و شبكة الإنترنت"، و "الحكم الشرعي لقضاء ساعات طويلة أمام المدونات و الإنترنت".

يخصص الكتاب الباب الثالث لنشأة المدونات في مصر و العالم، و الرابع للأسباب النفسية و الاجتماعية و الاقتصادية لنشأة المدونات، و الخامس للطبيعة الفنية و القانونية للمدونات، الذي يعرض فيه ضمن ما يعرض لاستخدام المدونات في تسهيل الأنشطة الإرهابية غير المشروعة، و السادس للاستخدامات الفنية المختلفة للمدونات، في السياسة و التجارة و لأغراض اجتماعية أخرى.

يخصص الكتاب صفحات عديدة عن منهجية البحث الأكاديمي الذي يجب أن يلتزم به المدونون كأصل علمي، مع أن المدونة تشكل نظام إدارة محتوى غير ملائم على الإطلاق ﻷي نشر علمي، بينما يفوت الكتاب أن يذكر أي معايير صحافية يمكن للمدونين و الصحافيين المصريين كذلك الاسترشاد بها عند كتابة التقرير الصحافي--يجدر بنا هنا أن نذكر أن التدوينات التي تشكل ممارسة للصحافة الشعبية قليلة جدا بين المدونات، ناهيك عن ما يطلبه الكتاب من بحث في المراجع العلمية و المكتبات للحصول على مصادر للتدوينات--أتخيل الآن المدون المحترم عمرو عزت و هو يقلب في بطاقات فهارس مكتبة مبارك أملا في العثور عن مراجع موثقة لتدوينته عن الست حمدية التيتي.

يضيف الكتاب قائمة موسعة بالتصنيف العشري الذي تستخدمه المكتبات، و هو عموما يشدد على أهمية الحفاظ على الآداب في المدونة، سواء من صاحبها أو من المعلقين على ما يكتبه، و هو لهذا يقترح قائمة بالموضوعات التي يمكن عمل مدونات فيها تكون مفيدة و مثمرة و في حدود القانون.

الكتاب أيضا، رغم ذكره لما يرتكبه أو يمكن أن يرتكبه المدونون من أنشطة مجرمة (تكدير السلم العام؛ إرهاب؛ ازدراء أديان؛ إهانة رؤساء و ملوك دول أجنبية، و ممثليهم في مصر، و موظفين عموميين؛ تشويه صورة الوطن) لا يذكر أمثلة موثقة باستثناء حالة عبد الكريم نبيل سليمان، و في هذه الحالة لم يتطرق إلى اختطاف عبد الكريم من منزله في نوفمبر 2005 و احتجازه لأيام بدون إجراء قانوني، أو ما جرى معه من إساءة استغلال النيابة لسلطتها بتكرار حبسه الاحتياطي قبل توجيه اتهام له على ذمة التحقيق، و كأن وجوده خارج الحبس يمثل خطرا وشيكا و حالا على غيره يستوجب تحديد إقامته.

يسرد الكتاب أمثلة لجرائم يسأل عنها المدونون، و يأخذ موقفا سلبيا من موضوع المسائلة عن محتوى على وب مخرن في خادوم يقع خارج النطاق القانوني لمصر، فهو يرى أن "الاختصاص بهذه الجرائم طبقا للقانون المصري نفاذا لحكم المادة 217 إجراءات جنائية يكون بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه". بذات المنطق، يمكن محاكمة الصحافي المقيم في مصر و الذي ينشر في جريدة تصدر خارجها، أو محاكمة المتظاهرين المصرين في الدنمارك لأنهم يقمعون حرية التعبير بالتعريف الدنماركي، أو محاكمة متحدث لقناة فضائية من شوارع مصر لأنه يرى ما لا يعجب قاض أو مشرع في تونس مثلا.

يؤخذ على الكتاب أنه لا يتعرض أبدا، مع خبرة مؤلفه القانونية، إلى أساليب تدعيم الحريات على إنترتت، مقابل تفصيل ما يجرمه القانون المصري، و ذكره لبنود عديدة من قانون العقوبات 58/1937 تتعلق بالقذف و السب و إفشاء الأسرار، و جرائم الصحف، و إهانة الموظفين، و قانون سلطة الصحافة 148/1980، و قانون تنظيم الصحافة 96/1996، و قانون حماية الملكية الفكرية 82/2002، وقانون الاتصالات 10/2003، و قانون التوقيع الإلكتروني 15/2004، و في توقع اللجوء للقضاء المستعجل، و القضاء العادي، و الدعوى المدنية و الجنائية، وتشجيعه برامج منع إنترنت (صفحة 497). بالمقارنة، لم يذكر الكتاب مدى قانونية ما يجري من التحريات الشرطية عن متهمين محتملين على إنترنت بدون إذن من نيابة أو محكمة مستقلة، أو الحاجة إلى قضاة أصحاب معرفة تقنية كافية بتقنيات وب.

بالإضافة، يذكر الكتاب أمثلة كثيرة لجرائم لا علاقة لها بالنشر على المدونات، كجرائم التجسس الإلكتروني، و الإرهاب الإلكتروني و الجرائم المنظمة، و الجرائم الاقتصادية و غسيل الأموال، و تزوير البيانات في قواعد البيانات على إنترنت. المدونات مجرد تقنية للنشر على وب لا ترهب، و لا تتجسس، و لا تغسل.

يوفر الكتاب أيضا نموذجا لصيغة "صحيفة جنح مباشرة عن واقعة سب و قذف بطريق النشر بشبكة الإنترنت على مدونة إلكترونية" (صفحة 607)، فيها وصف لاحتيال أحدهم على ابنة آخر للحصول على صورتها و تركيبها على صورة فاضحة و نشرها على مدونته، و نموذجا آخرا لصيغة "دعوى تعويض على إدارة مدونة إلكترونية نشرت أخبار أثرت على صالح التحقيقات و مراكز من يتناولهم التحقيق" (صفحة 611)، و صيغة "دعوى تعويض عن الأضرار التي أصابت أحد المتهمين بسبب النشر في مدونة إلكترونية عن تحقيقات جنائية على خلاف أحكام القانون طبقا لنص المادة 163 من القانون المدني" (صفحة 613). أورد الكتاب أيضا أحكاما قضائية متعلقة بالمدونات في مصر ترجع إلى عام 2002، و هي في الواقع أحكام في النشر على وب، و لا علاقة لها بتقنية المدونات

ما يقلقني في الكتاب هو هذا الربط بين المدونات و أنواع من الجرائم التي لا علاقة لها بتقنية المدونات، كالتجسس الإلكتروني و غسيل الأموال مثلا، بل و توفير نماذج لصيغ صحف دعوى على تهم غير موجودة في تاريخ المدونات المصرية. الكتاب الذي يدعي الاقتصار في تناوله على المدونات يتجاوزها في موضوعات عديدة إلى جرائم كاختراق الشبكات و نشر الفيروسات و ما إلى ذلك، و هو أمر يحمل المدونات و من يكتبون فيها ما لا صلة لهم به.

كان يجب على القاضي المستشار الدكتور المعلق عبد الفتاح مراد، رئيس محكمة استئناف الإسكندرية و أشياء أخرى كثيرة، أن لا يتعرض لاقتراح ميثاق شرف للمدونين و لا لمحاولة تنظيم من يدونون، أو لاقتراح قوانين خاصة يحكم بها المحتوى على وب. كان يجب أيضا أن لا يركز كثيرا على ذكر الملكية الفكرية و أخلاقيات و منهجية البحث العلمي القويم، فعشرات الصفحات من الكتاب عن حريات إنترنت في العالم العربي تبدو لي شبيهة جدا جدا جدا في مضمونها و ترتيب محتواها بتقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن الإنترنت و الحكومات العربية--لا يشير الكاتب إلى التقرير كمرجع في متنه كما يشير إلى المراجع التي ألفها هو--و هو الأمر الذي لفت انتباهي فقط ﻷن من هذه الأرقام و التقديرات ما استقاها باحثو التقرير مني مباشرة. النقل غير الصريح عن التقرير يأتي في عشرات الصفحات:

  • الصفحات 476-493 منقولة عن الفصل الذي يعرض لمصر في تقرير الشبكة العربية، مع تغيير بدايات بعض الفقرات كل حين، و إهمال بعض الأسماء المثيرة للجدل هنا و هناك كوائل عباس، و هالة المصري، و جمال مبارك، و أيضا أسماء الشركات الهادفة للربح مثل TEData. المحتوى ذاته يظهر، و إن بتشابه أقل مع المصدر الأصلي، في موضع آخر من الكتاب (صفحات 70-76).
  • الصفحات 77-86 عن تونس هي ذاتها نفس محتوى تقرير الشبكة العربية، مع قلب معنى بعض الفقرات. فمثلا، يأتي في الأصل أن "للوهلة الأولى تبدو تونس دولة عربية عصرية، تطبق مبادئ الليبرالية و الاقتصاد الحر و تعطي المرأة الكثير من الحريات والحقوق... و لكن تحت هذا السطح البراق تختفي حقيقة نظام حديدي...". يحول الكتاب هذا النص إلى "تعتبر تونس دولة عربية عصرية، تطبق مبادئ الليبرالية و الاقتصاد الحر و تعطي المرأة الكثير من الحقوق، وإن يرى البعض أن تنفيذ ذلك على أرض الواقع ليس مثاليا."
  • الأمر ذاته يتكرر في فصول عن حريات إنترنت في بلاد أخرى: السعودية (صفحات 88-95 من الكتاب)، و الإمارات (صفحات 96-102)، و الأردن (صفحات 103-110)، و لبنان (صفحات 111-115)، و قطر (صفحات 116-121)، و عمان (صفحات 122-127)، و اليمن (صفحات 128-132)، و العراق (صفحات 134-142)، و البحرين (صفحات 143-152).

قاض مصري مدون

القاضي المستشار الدكتور عبد الفتاح مراد، و هو المهتم بإنترنت و تعريب مصطلحاتها، بدأ الأسبوع الماضي النشر على مدونته. الدكتور نشر مؤخرا كتابه الجديد الأصول العلمية والقانونية للمدونات أو المُعلًقَات على شبكة الانترنت. المعلقات هو الاسم الجديد الذي يفضله لما اعتدنا على أن نسميه مدونة.

الطريف أن المستشار المدون هو رئيس محكمة استئناف الإسكندرية التي سيستأنف أمامها عبكريم بعد أن تحكم عليه أول درجة بثلاث لتسع سنوات دون حتى النظر في دفوع محاميه.

إيه الإثارة دي!


لَقِّم المحتوى